اسماعيل بن محمد القونوي
371
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في مثل هذا في تأويل الحال مجرد عن معنى الشرط لكن يرد على الاحتمال الأول أن الزيت يضيء بالفعل حين مس النار ولا يحسن بل لا يصح أن يقال إنها يقرب أن يكون مضيئا إذ حصول الشيء لا يعبر عنه بالقرب فلا جرم أن احتمال الحالية هو الصواب والمعنى كما مر يكاد زيتها يضيء حال كونه مفروضا انتفاء مس النار له وجعلها عاطفة وإن ذهب إليه الأكثرون ضعيف لما مر « 1 » . قوله : ( أي يكاد يضيء بنفسه من غير نار لتلألؤه وفرط وبيصه ) بالواو وبالياء الموحدة والصاد المهملة البريق واللمعان يقال وبص بيص وبصا أي لمع وبرق . قوله : ( نور على نور ) خبر لمبتدأ محذوف أي هذا النور الذي شبه به الحق . قوله : ( نور متضاعف ) معنى نور على نور إذ كون الشيء على شيء يفيد تضاعف ذلك الشيء لكن كون النور فوق النور بطريق التخيل إذ حقيقة الفوقية إنما تكون في الأمور الكثيفة وأما في اللطيفة فيختلط بعضها بعضا فلا يظهر الفوقية . قوله : ( فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لأشعته ) فإن نور المصباح وهو السراج الضخم وهو الوجه الأول المعول لا الفتيلة المشتعلة هذا تعليل لكون النور المشبه به متضاعفا زاد بمعنى المتعدي في إنارته وهي معنى التلألؤ « 2 » صفاء الزيت لكونه من شجرة مباركة لا شرقية ولا غربية فاعل زاد وزهرة القنديل لكونه من زجاجة الزهرة بفتح الزاء البهجة والحسن وبضمها البياض والمآل واحد وضبط المشكاة أي الكوة « 3 » الغير النافذة في الجدار لأشعته لأن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أضوأ له وأجمع لنوره بخلاف المكان الواسع فإن الضوء ينتشر فيه والقنديل أعون شيء على زيادة الإنارة كما في الكشاف . قوله : ( وقد ذكر في معنى التمثيل وجوه ) أي وقد ذكروا في معنى التمثيل أي معنى التشبيه أي في المراد منه وعبر بالتمثيل موافقة لقوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ [ النور : 35 ] ثم المراد بالتشبيه مطلق سواء كان تشبيها تمثيليا أو لا فينتظم جميع ما ذكر في المراد منه فإن بعضه تشبيه تمثيلي وبعضه تشبيه المفرد . قوله : وفرط وبيصه الوبيص اللمعان ويقال وبص وبصا إذا لمع لمعانا وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت كأني انظر وبيص الطيب في مفرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ثلاث من إحرامه وفي رواية كنت أرى وبيص المسك على مفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا مبني على تشبيه فوحة الطيب بلمعان النور .
--> ( 1 ) من أنه إن كانت الواو للعطف يكون المعطوف عليه ضد المعطوف وهو مساس النار له فيكون الزيت حينئذ مضيئا بالفعل لا قريبا به وهو ظاهر . ( 2 ) والمعنى زاد في شأن إنارته حظا تاما أو لأجل إنارته شيء جسيم صفاء الزيت ومفعول زاد محذوف ولك أن تحمل لفظة في علي التجريد أي زاد إنارة في إنارته صفاء الزيت . ( 3 ) هذا معنى الأول ولم يتعرض المعنى الثاني لأنه مرجوح .